يتناول هذا التقرير، الذي أعده أحمد العشماوي، تصاعد أزمة قارئي عدادات المياه ومحصلي الفواتير في محافظة القليوبية بعد إخطارهم بانتهاء عقودهم المؤقتة وطرح عقود جديدة تربط استمرارهم في العمل بالتحصيل. ويرى العاملون أن العقود الجديدة تزيد من هشاشة أوضاعهم الوظيفية، بينما يواصلون المطالبة بالتعيين الدائم بعد سنوات طويلة من العمل.

 

وتوضح منصة مدى مصر  أن الأزمة بدأت مع إخطار العاملين مطلع يونيو بانتهاء العقود المؤقتة القديمة اعتبارًا من يوليو، ودعوتهم إلى توقيع عقود جديدة، مع تحذيرهم من انتهاء علاقة العمل في حال رفض التوقيع، وهو ما أثار موجة اعتراضات داخل عدد من فروع شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقليوبية.

 

العاملون يتمسكون بالتعيين الدائم ويرفضون العقود الجديدة

 

أكد عدد من قارئي العدادات ومحصلي الفواتير في القليوبية رفضهم توقيع العقود الجديدة، معتبرين أنها لا تختلف كثيرًا عن العقود المؤقتة السابقة، بل تمنح الإدارة صلاحيات أوسع لإنهاء خدمة العامل في أي وقت. وأوضحوا أن مطلبهم الأساسي لا يزال يتمثل في الحصول على عقود دائمة بعد سنوات من العمل، إذ أمضى بعضهم ما يصل إلى ثماني سنوات بعقود مؤقتة دون تسوية أوضاعهم الوظيفية.

 

وشهدت بعض الفروع احتجاجات للمطالبة بالتثبيت، وانتهت إحدى جولات التفاوض بموافقة ممثلي العمال على توقيع العقود الجديدة، إلا أن عددًا من العاملين واصلوا رفضهم، مؤكدين أن الاتفاق لا يعبر عن جميع الموظفين.

 

واتخذت الإدارة إجراءات ضد الرافضين، إذ أوقفت تحميل بيانات المشتركين على أجهزة التحصيل الخاصة ببعضهم، وهو ما منعهم عمليًا من أداء أعمالهم. كما عقدت إدارة شؤون العاملين اجتماعات لإقناعهم بالتوقيع، لكنهم تمسكوا بموقفهم، مؤكدين أن سنوات عملهم الطويلة تستحق الاستقرار الوظيفي لا عقودًا أكثر هشاشة.

 

عقود تربط مدة العمل بنسبة التحصيل

 

تتضمن العقود الجديدة بنودًا تربط مدة التعاقد بنسبة تحصيل الفواتير خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سريان العقد. فإذا حقق العامل نسبة تحصيل لا تقل عن 90% من إجمالي الفواتير المسندة إليه، يستمر العقد لمدة عام كامل، بينما تنخفض مدة العقد إلى ستة أشهر إذا تراجعت النسبة إلى 80%، أما إذا انخفضت عن ذلك، فينتهي العقد بعد ثلاثة أشهر فقط.

 

ويرى العاملون أن هذه الآلية تجعل استمرارهم في الوظيفة مرتبطًا بعوامل لا تخضع بالكامل لسيطرتهم، مثل التزام المواطنين بالسداد والظروف الاقتصادية، وهو ما قد يعرضهم لفقدان وظائفهم رغم أدائهم واجباتهم.

 

ويؤكد الرافضون للعقود أن نظام العمل الجديد يحول الوظيفة إلى علاقة مؤقتة غير مستقرة، ويضع مستقبل العامل تحت ضغط مستمر لتحقيق نسب تحصيل قد تتأثر بعوامل خارج نطاق مسؤوليته.

 

جدل قانوني حول مدى توافق العقود مع قانون العمل

 

أثار مضمون العقود الجديدة نقاشًا قانونيًا بين متخصصين في قضايا العمل، إذ رأى عدد من المحامين أن بعض البنود قد تتعارض مع أحكام قانون العمل المصري، خاصة تلك التي تمنح جهة العمل حق إنهاء العقد دون تعويض إذا لم تتحقق نسب أداء معينة.

 

وأوضح محامون أن قانون العمل لا يعتبر انخفاض مؤشرات الأداء سببًا كافيًا لإنهاء عقد محدد المدة، كما لا يسمح بإخضاع العامل لفترات اختبار متكررة لدى جهة العمل نفسها. ويرون أن منح الإدارة حق إنهاء التعاقد دون إنذار أو تعويض يثير تساؤلات قانونية بشأن حماية حقوق العاملين.

 

في المقابل، يرى رأي قانوني آخر أن بعض هذه البنود قد تجد سندًا في النصوص المنظمة لعقود إنجاز الأعمال المحددة، إلا أن هذا التفسير يواجه اعتراضات واسعة، لأن قراءة العدادات وتحصيل الفواتير تمثل نشاطًا أساسيًا ومستمرًا داخل شركات المياه، ولا تندرج بطبيعتها ضمن الأعمال المؤقتة أو المشروعات محددة المدة.

 

وتختتم مدى مصر تقريرها بالإشارة إلى أن الأزمة تعكس استمرار الخلاف بين إدارات شركات المرافق والعاملين بشأن طبيعة العلاقة التعاقدية، في ظل مطالبة الموظفين بتوفير ضمانات للاستقرار الوظيفي، مقابل توجه إداري يمنح أولوية لمؤشرات الأداء ومرونة التعاقد، وهو ما يبقي الملف مفتوحًا أمام مزيد من النقاش القانوني والنقابي خلال الفترة المقبلة.



https://www.madamasr.com/en/2026/07/01/news/u/water-meter-readers-push-back-against-introduction-of-target-based-contracts/